القاضي عبد الجبار الهمذاني

96

المغني في أبواب التوحيد والعدل

وقد بينا فيه جملة ، وإن كان الأقرب أن العلماء جروا فيه على طريقة اللغة وضموا إليه تفصيلا ، من طريق الاصطلاح ، وقد بينا في غير موضع ، أنه لا بدّ في كل فرقة من أنها إذا انتهت في المعرفة إلى ما لم ينته إليه « 1 » أهل اللغة ، أن تضع للاسم المنقول عنهم لذلك ، على ما عرفته من التفصيل ، فمتى فعل ذلك لا يكون مخالفا لأهل اللغة ، بل يكون جاريا على طريقتهم ، لكنهم لما عرفوا ما لم يعرفه القوم جعلوا الاسم متناولا له ، من حيث نعلم أن الّذي عرفوه لو عرفه أهل اللغة لما جعلوا الاسم إلّا له ، فعلى هذا الوجه اصطلح العلماء في لفظة النسخ ، فاستعملوه فيما ذكرناه ، وإن انتهوا به إلى ما بيناه ؛ وإنما يقع الخلاف بعد ذلك ، في ذكر حده ، وحقيقته ، مع أن جميعهم إذا كانوا من أهل العلم فلا بدّ من أن يعرفوا ما ذكرناه من الفرق ، ويكون ذكرهم لذلك بحسب تقدّمهم في المعرفة وقصورهم ، فأما من ليس من أهل هذا الشأن ممن لا يعرف إلا طريقه للتقليد في الفقه ، وما يتعلق بحفظ الأقوال فلا يعدون في ذلك ، لأنهم يخبطون فيما جرى هذا المجرى ، من حيث يتعلق بالعقليات وبالشرعيات ، فإذا خلوا من الأمرين فكيف يجوز أن يكون لهم مدخل في هذا الباب !

--> ( 1 ) ساقطة من « ص » .